تتناول هذه الدراسة موضوع التربية الأخلاقية بالقدوة في تفسير الإمام القرطبي "الجامع لأحكام القرآن"، حيث تُعد التربية بالقدوة من أنجع الوسائل التربوية في الإسلام لغرس القيم والمبادئ في النفوس. جاءت الدراسة للإجابة عن السؤال الرئيس: كيف عالج الإمام القرطبي مفهوم التربية الأخلاقية بالقدوة في تفسيره، وما ملامح منهجه في توظيف القدوة لترسيخ القيم الأخلاقية؟ اعتمدت الدراسة المنهج الاستقرائي التحليلي، باستقراء المواطن التي أورد فيها القرطبي دور القدوة في التربية وتحليلها. وقد تميز القرطبي بعنايته البالغة بالجانب الأخلاقي، إذ لم يقتصر في تفسيره على بيان المعاني اللغوية والأحكام الفقهية، بل تجاوز ذلك إلى استنباط الأبعاد التربوية والإنسانية من الآيات القرآنية. أبرزت الدراسة أن القرطبي جعل من الأنبياء والصحابة والسلف الصالح نماذج عملية يُحتذى بها في السلوك والأخلاق، موظفًا السيرة النبوية وسلوك الصحابة كمصادر تربوية لترسيخ القيم. كما بينت أن القرطبي يرى القدوة تمثيلًا عمليًا للنص القرآني، فالنص لا يكتفي بأن يبقى مبدأً نظريًا، بل يتحول إلى سلوك عملي عبر من جسدوه من الأنبياء والصحابة. توصلت الدراسة إلى عدة نتائج، أهمها: أن القدوة تمثل محورًا مركزيًا في المنهج التربوي عند القرطبي، وأنه لم يكتفِ بعرض القيم نظريًا، بل حرص على تجسيدها من خلال نماذج عملية. كما تميز القرطبي بقدرته على استنباط المعاني التربوية المرتبطة بالقدوة من الآيات القرآنية، مؤكدًا على ضرورة التلازم بين القول والفعل لتحقيق الأثر المرجو من الاقتداء
