تمثل الحيزات الداخلية في الجامعات بيئات تفاعلية مؤثرة تسهم في تشكيل تجربة المستخدم وتعزيز الهوية الثقافية، ويتجلى دور التصميم الداخلي في تجسيد الموروث الثقافي الفلسطيني عبر إبراز دلالاته السيميائية داخل البيئة التعليمية. إلا أن كثيراً من هذه الحيزات يعاني من ضعف تمثيل الهوية الثقافية نتيجة الاعتماد على حلول تصميمية نمطية ومحايدة تفتقر إلى الارتباط بالموروث الثقافي المحلي.
يتناول هذا البحث استخدام الذكاء الاصطناعي في إعادة تفعيل الدلالات السيميائية للموروث الثقافي الفلسطيني في التصميم الداخلي للحيزات الجامعية، بوصفه مدخلاً تصميمياً معاصراً يمكن أن يسهم في ترسيخ الهوية الثقافية وتعميق ارتباط المستخدم بالمكان. وتتمثل الفجوة البحثية في ندرة الدراسات التي عالجت هذا التوظيف ضمن إطار سيميائي صريح، وفي غياب الربط المنهجي بين الأبعاد الثقافية للموروث الفلسطيني وتطبيقات التصميم الداخلي المدعومة بالذكاء الاصطناعي في الحيزات الجامعية.
اعتمد البحث المنهج المختلط من خلال تحليل الدلالات السيميائية لعناصر مختارة من الموروث الثقافي الفلسطيني، مثل الألوان والوحدات الزخرفية والمواد، ثم إعادة توظيفها بمساندة نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي ضمن تطبيقات تصميمية ملائمة لحيزات جامعة فلسطين التقنية – خضوري (فرع رام الله) كنموذج تطبيقي. وتمثلت الإجراءات في تفكيك الرموز البصرية للموروث إلى مكوّناتها الهندسية واللونية، وتحويلها إلى أوامر نصية (Prompts) موجِّهة لنماذج الذكاء الاصطناعي، وتحليل المخرجات التصميمية الناتجة من حيث قدرتها على التعبير عن الهوية الثقافية واستجابتها لمتطلبات الحيز الجامعي المعاصر.
أظهرت النتائج أن استخدام الذكاء الاصطناعي في إعادة تفعيل الدلالات السيميائية للموروث الثقافي الفلسطيني يسهم في تعزيز حضور الهوية الثقافية داخل الحيزات الجامعية، ويقوي ارتباط المستخدم بالمكان، ويساعد في خلق بيئة تعليمية أكثر انسجاماً مع السياق الثقافي المحلي، مع إمكانية تحقيق توازن بين الأصالة التاريخية ومتطلبات التصميم المعاصر.
ويخلص البحث إلى ضرورة تبنّي سياسات تصميمية في الجامعات الفلسطينية تستثمر أدوات الذكاء الاصطناعي بشكل نقدي ومدروس، بما يضمن الحفاظ على عمق المعنى الثقافي للموروث وتجنب اختزاله في معالجات شكلية أو زخرفية سطحية.
الكلمات المفتاحية: الذكاء الاصطناعي، السيميائيات، الموروث الثقافي الفلسطيني، التصميم الداخلي، الحيزات الجامعية.
