هدفت هذه الدراسة إلى تحليل دور أدوات الذكاء الاصطناعي في تعزيز الهوية الثقافية داخل الفضاءات الداخلية التاريخية، من خلال دراسة تطبيقية على البلدة القديمة في نابلس، مع التركيز على جامع الساطون بوصفه نموذجًا لمسجد تاريخي ذي قيمة معمارية وتراثية خاصة. اعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي التطبيقي، من خلال توثيق عناصر الهوية الثقافية الفلسطينية في العمارة الداخلية التاريخية، وتحليل الخصائص المعمارية لجامع الساطون، ثم توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في توليد تصورات تصميمية تعيد إحياء هذه العناصر ضمن إطار معاصر يستند إلى مبادئ الحفاظ على التراث (ICOMOS, 2017; UNESCO, 2023).
تم تدريب أداة ChatGPT Pro باستخدام أوامر نصية تفصيلية (Prompts) عرّفت النموذج بالخصائص المعمارية والتاريخية للمسجد، وبالخامات والعناصر التراثية المحلية مثل الحجر النابلسي، والأقواس، والزخارف الإسلامية، والخشب الطبيعي، والزجاج المعشق، ثم إنتاج مجموعة من الصور والمعالجات البصرية لمختلف فضاءات الجامع الداخلية والخارجية. وأظهرت النتائج أن توظيف هذه الأداة أسهم في إنتاج تصوّرات تصميمية أكثر دقة وواقعية، وحافظ على الطابع المملوكي–العثماني للمسجد مع تعزيز حضور الهوية الثقافية الفلسطينية في المعالجات المقترحة، خاصة على مستوى الخامات، والألوان، والتنظيم الفراغي، والرموز البصرية المرتبطة بالمكان.
في المقابل، بيّنت الدراسة أن جودة المخرجات ارتبطت بشكل مباشر بدقة الأوامر النصية ووعي المصمم بالسياق التراثي؛ إذ ظهرت بعض “الهلوسات” البصرية أو التعديلات غير المرغوبة على العناصر التاريخية، ما استدعى إعادة صياغة الأوامر وتدريب النموذج تدريجيًا لتقليل هذه الإشكالات. وتخلص الدراسة إلى أن أدوات الذكاء الاصطناعي تمثّل وسيلة داعمة واعدة في إعادة تأهيل الفضاءات الداخلية التاريخية وتعزيز الهوية الثقافية الفلسطينية، بشرط استخدامها ضمن منهجية نقدية مدروسة تحافظ على أصالة المكان وقيمته التاريخية، وتبقي دور المصمم الداخلي والخبرات التراثية في موقع مركزي داخل عملية اتخاذ القرار التصميمي.
الكلمات المفتاحية: الذكاء الاصطناعي، الهوية الثقافية؛ الفضاءات الداخلية التاريخية، التراث المعماري الفلسطيني، جامع الساطون، البلدة القديمة في نابلس، التصميم الداخلي، الحفاظ على التراث.
