ثمة علاقة جدلية وعضوية بين نشوء، تطور، ومستقبل العلاقات العربية-الإسرائيلية من جهة، والعربية-الفلسطينية من جهة ثانية. فأي تقدم للأولى هو تلقائيا وبصورة غير طوعية يستدعي تغير الثانية. فإذا كان الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي بالأصل هو المكون المركزي في الصراع العربي-الإسرائيلي، فإن أي تغير في علاقات الدول العربية مع "إسرائيل" لجهة التطبيع والعلاقات بمختلف المستويات، يعني فك عرى هذه العلاقة الجدلية وبالتالي تعزيز الموقف الإسرائيلي من الحقوق الوطنية الفلسطينية. وبالمقابل تصبح العلاقات العربية-الفلسطينية تتمحور حول بروتوكولات بأحسن الأحوال. وفي أكثرها كارثية تتحول الأنظمة العربية إلى عامل ضاغط على الفلسطينيين لقبول تسويات سياسية ترحم الشعب الفلسطيني من حقوقه الوطنية. فالعلاقات العربية-الإسرائيلية تشكل تغييرا بنيويا عميقا في السياق الاستراتيجي للعلاقات العربية-الفلسطينية، وللقضية الفلسطينية، ومعها قدرة "إسرائيل" على البقاء والاستمرار في سحق الفلسطينيين بحكم تعزيز ميزان قوى إقليمي يخدم "إسرائيل".
